الميرزا القمي
178
مناهج الأحكام
وأما في الخطوة ، فالظاهر أنه مذكور في الفقه الرضوي ( 1 ) ، ونقل عن بعض الأصحاب أيضا أن بها رواية . ويكره التكلم خلالهما ، أما الأذان فلفوات الإقبال المطلوب ، وأما في الإقامة فللأخبار الكثيرة ، والمجوزة محمولة على رفع المانع . ويظهر من بعضهم الحرمة فيها مع الاختيار ، وهو ضعيف . هذا إذا كان المراد قبل قول " قد قامت الصلاة " ، وأما بعده - سواء تم الإقامة أو لم يتم - فيضعف القول بالتحريم أيضا في المنفرد ، للصحيحين المطلقين ، أو الظاهرين في المنفرد المجوزين ، والمانعة المطلقة بل الظاهرة في المنفرد محمول على الكراهة ، لضعفها . وأما في الجماعة - أي لجمع يريدون الجماعة ، ويجتزئون بإقامة المقيم - فلا يبعد ذلك ، كما ذهب إليه الشيخان ( 2 ) والسيد ( رحمه الله ) في المصباح ( 3 ) للصحاح ، والموثق وغيره . والمشهور هاهنا أيضا الكراهة ، لكن الكراهة المتأكدة ، ولم أجد في كلامهم تنصيصا على تعميم تغليظ الكراهة بالنسبة إلى المنفرد وغيره ، وتسوية الكراهة لهما ، ولعل الأنسب أن يكون مرادهم أيضا من التأكد هو في الشق الثاني ، كما يظهر من بعضهم ، وأن يكون التأكد في الثاني عندهم أشد . وحاصل ما يظهر لي من الأخبار هو الكراهة في أثناء الإقامة مطلقا ، وتأكدها بعد قول " قد قامت الصلاة " في الشق الأول ، وتأكدها غاية التأكد بعد قول " قد قامت الصلاة " في الشق الثاني ، بل ولا أستبعد حرمته . واستثنى الأصحاب من ذلك ما كان لمصلحة الصلاة ، كتقديم إمام أو تسوية صف أو غير ذلك ، والمنصوص إنما هو تقديم الإمام " وتقدم يا فلان " ( 4 ) ، ولعل الإلحاق من باب اتحاد الطريق .
--> ( 1 ) الفقه الرضوي : ص 98 . ( 2 ) المقنعة : ص 98 ، النهاية : ج 1 ص 289 . ( 3 ) كما نقله عنه المحقق الحلي في المعتبر : ج 2 ص 143 . ( 4 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 629 ب 10 من أبواب الأذان والإقامة ح 7 .